الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

352

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أسَتْخَلْصِهُْ لِنَفْسِي فَلَمّا ( 1 ) . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : المرء بأصغريه قلبه ولسانه ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : المرء مخبوء تحت لسانه ( 3 ) . فإن كان للكلام مقتض فلا خير في السكوت ، وان لم يكن فلا خير في الكلام ، كما قال عليه السلام . فكلامه عليه السلام هو القول الفصل في المقام . ولبعضهم : عجبت لإزراء العيي بنفسه * وصمت الذي [ قد ] كان بالقول أعلما وفي الصمت ستر في العيي وإنّما * صحيفة لب المرء أن يتكلّما وأراد جمع ذم الحجاج وشتمه لسليمان بن عبد الملك لأنّ الحجاج أراد خلعه ، فقال بعضهم : انهّ قنور بن قنور - وأتى بكلمات من هذا القبيل - فقال سليمان : ما هذا الشتم . فقال آخر : إنّ عدو اللّه كان يتزيّن تزيّن المومسة ويصعد المنبر فيتكلّم بكلام أولياء اللّه وينزل فيعمل عمل الجبابرة . فقال سليمان : هذا الكلام . هذا وابن أبي الحديد لم ينقل العنوان إلّا من الأخير ، مع أنّ الأول في جميع النسخ ، وصدقه ابن ميثم فهو مما كررّه المصنف سهوا ( 4 ) . 19 الحكمة ( 186 ) وقال عليه السلام : لِلظَّالِمِ الْبَادِي غَداً بكِفَهِِّ عَضَّةٌ أقول : إنّما قال عليه السلام « للظالم البادي » لأن المنتقم لا لوم عليه ، قال

--> ( 1 ) يوسف : 54 . ( 2 ) بحار 7 : 4 ح 1 . ( 3 ) بحار 40 : 163 ح 54 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 9 .